مروان وحيد شعبان
145
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً « 1 » وقال اللّه تبارك وتعالى : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ « 2 » فالله سبحانه وتعالى جعل القرآن الكريم نورا للقلوب وحياة للنفوس وضبطا للسلوك ودستورا للمجتمعات ، قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ « 3 » . ومنهج الهداية الربانية في القرآن الكريم تبرز عندما تتناول آياته المباركة نفس الإنسان بالتربية والتهذيب والتقويم والإصلاح ، وهذه الآيات التي تتحدث عن الوعد والوعيد والجنة والنار والدنيا والآخرة ، وتلك التي تتحدث عن أخبار الأمم الغابرة ، التي سادت ثم بادت بعد حين من الزمن ، وأخرى تتحدّث عن قصة وجود الإنسان فوق رحب هذه الأرض وكيف أنه لا محالة صائر إلى الزوال والفناء ، وتلك التي تنظّم حياة الفرد وتقوم سلوكه وتضبط معاملاته بضوابط الشرع وأحكامه البينات . . . ومنها ما فيه حديث عن ارتباط الأمة الإسلامية بغيرها من الأمم والأسس التي ينبغي أن تسير وفقها الأمة الإسلامية في معاملاتها مع غيرها . . . وهكذا فإننا نجد أن القرآن الكريم حافل بموضوعات شتّى ومتعددة كلها تصب في النهاية في بوتقة واحدة ألا وهي هداية الإنسان إلى الحق المبين . لكن مع هذه الهداية في العقيدة والتشريع والخلق والسلوك ، نجد أن في القرآن الكريم صنفا آخر من أصناف الهداية ، ألا وهو وجود آيات كونية وحقائق علمية وضعها الحق عز وجلّ في صفحات كتابه المجيد لتكون مؤشرا على عظمة الخالق ولتكون دليلا على أن هذا القرآن هو وحي السماء إلى الأرض وبذلك يزداد المؤمن إيمانا ، ويتنبه غير المسلم إلى حقائقه العلمية التي سبقت ركاب العلم وأساطين المعرفة ، فيخضع لسلطانها وينقاد لصدقها فيعلن ولائه للّه سبحانه وتعالى ، فالقرآن إذا ليس كتاب فلك ولا كتاب طب أو جيولوجيا . . . لا ، إنما هو كتاب هداية ونور ، وما الحقائق العلمية في القرآن والإشارات الكونية ، إلا سبيلا من سبل الهداية ، ومدخلا واسعا لرحاب الحق ورياض الإيمان . ومن أهم ما ينبغي أن يسترعي انتباهنا ونحن ندعو إلى اللّه في هذا الميدان ، أن
--> ( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 9 . ( 2 ) سورة النحل ، الآية : 89 . ( 3 ) سورة الأنفال ، الآية : 24 .